السيد محمد الصدر
575
تاريخ الغيبة الصغرى
اسقاطها عن الملكية أو إسقاط الملكية عنها ، حاملا لنفس المردود النفسي . فلو ان إنسانا احتاج إلى الماء في برية جافة ، وكان لديه منه ما يروي عطشه . فجاء شخص آخر عطشان وأخذ الماء منه بحجة انه ليس ملك الأول ، لأنه ألغيت الملكية بمرسوم ! ! . . كان ظالما له في الضمير العقلائي العام . الأمر الثاني : ان عدد من الأمور النادرة نسبيا ، مما لا يمكن فيها ارتفاع هذه الصفة . . . قد لا تقل أهميتها - أحيانا - عن المواد الاستهلاكية ، ومن ثم يكون إلغاء ملكيتها حاويا على نفس المردود . فلو ان ابن أحد المشاهير ، كأنشتاين مثلا ، كانت لديه من أبيه مخطوطات ، لا يرى لها العالم في بديلا ، فسلبت منه سلبا حكوميا أو فرديا ، بحجة إسقاطها عن الملكية . . . كان الفاعل ظالما لا محالة ومنتجا لنفس المردود في نفس هذا الانسان . الناحية الثامنة : بالنسبة إلى المستوى الصناعي والتكنيكي للدولة العالمية ، سبق ان عرفناه وناقشناه فلا حاجة إلى التكرار . الناحية التاسعة : بالنسبة إلى وجود الحرية في الدولة العالمية ، كما هو موجود في الطور الأعلى ، في رأي الماركسيين . ويمكن أن نفهم من الحرية عدة معان ، يهمنا منها ما يلي : المعنى الأول : الحرية بمعناها المطلق الشامل لكل الميادين ، في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية . وهذا المعنى غير صحيح ، ولا تريده الماركسية لأن فيه اعتداء على حقوق الآخرين ، وإباحة لأعمال الخيانة والاستغلال ، وإباحة للاعتقاد بغير الفلسفة الماركسية المطلوبة ! ! . . . المعنى الثاني : الحرية من الاستعمار ، بمعنى أن لا يكون على المجتمع رأي مفروض من مجتمع آخر أقوى منه ، عقائديا أو اقتصاديا أو غيره . المعنى الثالث : الحرية في التصرف والرأي ، ضمن الايديولوجية المعترف بها في ذلك المجتمع ، ويساوق ذلك منع كل تصرف ينافي تلك الايديولوجية . وكلا هذين المعنيين الأخيرين تفترض الماركسية وجودهما في الطور الأعلى ، بل فيما قبله من عهود الاشتراكية أيضا . وهما أيضا متوفران تماما في الدولة العالمية . أما وجود المعنى الثاني للحرية في الدولة العالمية ، فهو واضح جلي ، إذ